مدونة طاهر الزهراني
حيث أعيش

:: المنع والرقابة.. (كرباج) لعقاب المحظـــــــــور والمنفلت.. أم ضرورة لصيانة الهوية والثّوابت؟!

 
  • سمير خميس - جدة
    جريدة المدينة -ملحق الاربعاء

    لم تتضح بعد الرؤية النهائية حول رواية (جانجي) لطاهر الزهراني التي مُنعت في وقت سابق من قبل رقابة وزارة الثقافة والإعلام رغم أن الدكتور أبو بكر باقادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام لشؤون العلاقات الخارجية رأى في الرواية أنها تقدم الصورة الحقيقية وتشتمل على العديد من الجوانب الإنسانية والتي يزخر بها مجتمعنا وقام بترجمة هذه الرواية..  وتحكي الرواية تجربة معتقل في سجن جوانتانامو أُسر في أفغانستان في قلعة جانجي أثناء الغزو الأمريكي لأفغانستان ويعرض المؤلف في روايته أبياتا لغازي القصيبي يقول فيها:

    لا تهيئ كفني ما مت بعد

    لم يزل في أضلعي برق ورعد

    أنا إسلامي أنا عزته

    أنا خيل الله نحو نصر الله تعدو

    أنا تاريخي ألا تعرفه

    خالد ينبض في روحي وسعد

    وكان مؤلف الرواية قد قام عندما علم بمنع الرواية وعدم إعطاء الفسح لها بالتوجه إلى إحدى دور النشر العربية وقام بطباعتها؛ في الوقت الذي لا زالت الرواية تنتظر إذنا بالفسح وبالتوزيع نافيا علمه بنية الجهات الرقابية بوزارة الثقافة والإعلام الحالية فسح الرواية والسماح بتوزيعها، وقال بأنه لم يستلم أي موافقة رسمية بعد ..مدافعًا عن عمله الروائي (جانجي) قائلاً إنه لم يتعرض للتعديل إلا في مواضع بسيطة ارتأيت أن أعدل فيها وأن أغيرها بعض الشيء..

    وقد حاولنا أخذ رواية رسمية عن سبب المنع من إدارة المطبوعات العربية بوزارة الثقافة والإعلام لكننا اصطدمنا بضبابية الآراء التي تقول بأن الرواية ليست ممنوعة أساسا وبين الآراء التي تقول بأن الرواية لم تعط إذنا بالفسح وبين الآراء التي تقول بأنها ممنوعة من التصريح لوسائل الإعلام ..

    هذا وقد طالب بعض الكتاب والمثقفين برفع الحظر عن الكتب الممنوعة وأكدوا بأنه في اللحظة التي يتم فيها منع الكتاب فإننا نسلط الضوء عليه بينما أن التجاهل التام للكتاب الممنوع الوسيلة الكافية لقتله على حد تعبير البعض ، وطالبوا بنشر الوعي  بين أفراد المجتمع بدلا من سياسة المنع التي أصبحت مطلبا للكثير من الكتاب الفضائحيين للحصول على الشهرة التي يحلمون بها .. فيما رأى البعض الآخر أن سياسة المنع مطلب ضروري لتسجيل موقف رسمي واع..

    رفض يحترم وقرار غير ملزم!

     ورغبة منا في إلقاء الضوء على أطراف هذه القضية استضفنا مؤلف الرواية طاهر الزهراني فتحدث قائلا : بداية أعتقد أن روايتي لم تمنع بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ولكن أتوقع أن هناك وجهة نظر رأت بعدم فسح هذه الرواية ، وأنا قدمت عملي للوزارة لرغبتي في عمل وإنهاء جميع  الأمور القانونية المتعلقة بالنشر لكي أتجنب أمورا كثيرة يعرفها المؤلف ، وفي اللحظة التي كنت أقدم فيها العمل توقعت بأن العمل سيثير كثيرا من الملاحظات وهذا ما تم عندما اطلع رقيب إدارة المطبوعات العربية وقال بأني تجاوزت الكثير من خطوط المراقبة الحمراء ومن هذا القبيل وتم إبداء بعض الملاحظات عليها وتم رفعها للإدارة العامة للمطبوعات دون الرجوع إلي حتى ولم أعلم إلا عندما رجعت إليهم مستفسرا عن وضع العمل لأفاجأ بأن العمل لم يفسح ومسجل لديهم بالاعتذار فقدمت العمل بعد اعتذارهم المسجل لدار رياض الريس وتم قبوله على الفور لتتجدد القضية بعد ذلك في إحدى المطبوعات المحلية وأنا وضعت في اعتباري الدور المهم الذي تقوم به وزارة الثقافة والإعلام لذا حرصت على أن آخذ موافقتهم القانونية امتثالا لقانون المطبوعات لدينا إلا أن وجهة نظر مراقبي الوزارة -والتي أحترمها إلا أنها ليست ملزمة لي- لم تمنحني الموافقة لذا توجهت بعد ذلك إلى دار رياض الريس..

     

    ترقيع مرفوض

    وأضاف الزهراني بأن النص الروائي ليس كالنص الشعري أو القصصي فهو نص فضفاض يحتمل التعديل الذي يجرى عليه والذي تعرضت له روايتي في مواضع بسيطة إلا أن كثرة التعديلات لا يرضاها أي أحد فلا أظن أن أحدا منا يقبل بأن يكون عمله عملا مرقعا ، فعندما استرجعت عملي فتح لي المجال فأجريت بعض التعديلات وأضفت بعض الإضافات ..

    وقال الزهراني بأن قضية الفسح من عدمه دائما ما تكون متعلقة بالمراقب ،وهذا المراقب تكون رؤيته للعمل بأنه عمل أدبي وإبداعي فيعطي إذنا بالفسح وإما أن تكون رؤيته تؤول العمل وتفسره بتفسيرات يرى من خلالها وجوب منع العمل ،مع أنه في أيامنا هذه أرى أن سياسة المنع لا تجدي نفعا لأن المنع دائما ما يكون في صالح الكتاب الممنوع وفي نفس الوقت تصبح مسألة الحصول على الكتاب أمرا سهلا نظرا لانتشار المواقع الالكترونية التي تتيح لنا الحصول على أي كتاب نريده حتى ولو كان ممنوعا في الوقت الذي تغض الجهات الرقابية الطرف عن مثل هذه الممارسات نظرا لأن دخول مثل هذه الكتب وبهذه الطرق دائما ما تكون لأشخاص معينين وبما أنها ليست قضية تجارية فيتم السماح لهذه النسخ الشخصية بالمرور، نقطة أخرى تبعث على الحيرة ،ففي اللحظة التي يمنع فيها الكتاب يسمح به في المعارض الكبرى ، ولا ننس أن الممنوع مرغوب فالناس دائما ما تتبع الكتب الممنوعة فعندما يقام معرض للكتب عندنا ترى المجتمع يتهافت على هذا الكتاب الممنوع حتى وإن كان هذا الكتاب أو هذا العمل الأدبي  ضعيفاً فنياً، مع دعوتي للحكم على العمل من خلال الرؤية العامة والشاملة للعمل وليس من خلال جزئيات معينة لو ابتسرناها من العمل لتأثر الحكم الموضوعي على العمل بأكمله..

     

    منع و ترويج!

    ويمضي الزهراني قائلاً: هناك أنباء ترددت عن أن العمل لو قدم مرة فإنه سيفسح ويعطى له إذن بالتوزيع لو قدمت العمل مرة أخرى وهذه الأنباء لا أعلم عنها شيئا إلا أن مثل هذه الأنباء تجعلني أفكر في عرض عملي عليهم لأني أتمنى أن أحصل على الفسح وأن أجعل الظروف الطبيعية تحيط بعملي قدر المستطاع نظرا لأن البعض يوظف قضية المنع من أجل ترويج عمله وأنا ضد هذا التوظيف لأن أي عمل ناجح يملك مقومات النجاح فيه وهذا ما حصل لعملي عندما اطلع عليه الدكتور أبو بكر با قادر وقام باستدعائي لمكتبه وأبدى إعجابه بالرواية ولغتها السهلة والبسيطة واشتمالها على الكثير من الجوانب الإنسانية والعمق الإنساني وهذا ما ميزها عن غيرها من الروايات التي تقرر عند الغرب بأننا مجتمع سيىء بينما رأى أن العمل يشتمل على الكثير من الجوانب الإنسانية التي تقرر عندهم بأننا مجتمع إنساني عاطفي ،ربما يشذ منا من يشذ ولكننا لسنا مجتمعا ينشأ على فكرة إراقة الدماء والتفجير والتكفير على حد تعبيره وبالتالي تشجع لترجمة العمل حتى يبين للآخر من نحن بالضبط وأراني مخطوطا من الترجمة وقال بأنه على وشك الانتهاء من ترجمة الرواية مما يدل على القدرة الهائلة لدى الدكتور باقادر في الترجمة لأن الكل يعرف الترجمة وما يكتنفها من صعوبات والدكتور أبو بكر على الرغم من مسؤولياته الكثيرة إلا أنه أنهى الترجمة في فترة وجيزة تدل على ما يتمتع به هذا الرجل من مميزات في مجال الترجمة وأنا لا أخفي سعادتي باختيار عملي من بين أعمال كثيرة وترجمته ووافقت من اللحظة ذاتها وقمت بكتابة إذن خطي للدكتور باقادر يبين موافقتي على ترجمة العمل .. 

    (الأربعاء) حاول الوقوف على وضع الرواية الحالي لدى الجهات الرقابية إلا أننا اصطدمنا بضبابية الموقف وباعتذارهم عن التصريح لوسائل الإعلام.. فعمدنا إلى استطلاع رأي بعض الكتاب والمثقفين تجاه سياسة المنع ضد بعض الكتب والتي تقوم بها الجهات الرقابية التابعة لوزارة الثقافة والإعلام..

     

    لا جدوى للمنع!

     بداية تحدث إلينا الروائي يوسف المحيميد قائلاً: إن وزارة الثقافة والإعلام عندما تقوم بمثل هذا المنع فإنها تمارس دورها الرسمي والحكومي وإن كنت لا أؤيد ما تقوم به الوزارة من منع لبعض الأعمال كما هو حاصل مع رواية (جانجي) لطاهر الزهراني، فأنا من سنوات طويلة أتحدث عن هذا الموضوع وعن هذه المرحلة ويجب أن نتجاوزها سريعا فلم يعد ثمة جدوى من الرقابة ومن منع الكتب لأنها أصبحت الآن تتواجد في أكبر موسوعة معرفية ألا وهي الانترنت وأصبحت هذه الأعمال الممنوعة تباع نسخ منها سواء كانت نسخا ورقية أم نسخا إلكترونية فأنا أرى سياسة المنع ليست ذات جدوى ويجب أن يتم تجاوزها سريعا بل أحيانا أتجاوز هذا الأمر بأن يتم تجاوز حتى الرقابة على المخطوطات وتطبع الكتب بضمانة الناشر المحلي بمعنى أن يصبح الناشر المحلي هو المسؤول عما يطبع..

    وأضاف المحيميد بأن السوق يحتمل الكتاب الرديء والكتاب الجيد ولكن إذا كانت هناك سلطة ورقابة سواء كانت رقابة من الجهات الحكومية أو كانت رقابة من وزارة الثقافة والإعلام أو كانت رقابة مجتمعية تكون رقابة لاحقة للنشر كما يحدث في جميع دول العالم  فحينما ينشر الناشر المحلي أو الناشر العربي الكتاب ويتواجد بالأسواق ثم تأتي بعد ذلك ردة الفعل من ملاحظات وما يثيره من مشاكل من قبيل التعدي على أشخاص بالاسم أو أنه يسيء إلى أحد أو إلى جهة معينة وما شابه ذلك فيأتي الاعتراض عليه وبناء على هذا الاعتراض يتم سحب الكتاب من السوق وأحيانا يكون هناك نظام يحدد عقوبات للناشر أو لمؤلف الكتاب ..

    واختتم المحيميد كلامه بأن من الممكن أن يؤدي المنع إلى إقبال متزايد على الكتاب لأن القارئ دوما يبحث عن الممنوع ولكن دائما ما أقول بأن مبيعات أي كتاب من الكتب عندما تصبح عالية لا تعني بالضرورة جودة الكتاب فأحيانا كتب الإثارة حتى في الغرب تحقق أعلى المبيعات لكن الكتاب المتميز لا يحقق مثل هذه المبيعات ..

     

    نشر سياسة الوعي

    د.سعاد المانع أيدت المحيميد وعلقت قائلة : أعتقد أن سياسة منع الكتب ليست صحيحة كليا فأحيانا منع كتاب ما يزيد من الإقبال عليه سواء عن طريق الشراء أو عن طريق التصوير فأنا في تصوري بأنه بمجرد أن تمنع كتابا فأنت في الوقت تسلط عليه ضوءا كبيرا ليشتهر وليقبل عليه الناس لذا أرى أنه من الأفضل أن تترك كل الكتب، وإذا تضمن الكتاب قيما غير جيدة يصدر كتاب يناقضه أو مقالات تتناول محتوى هذا الكتاب مع أني أصر على أن إهمال الكتاب يكفي لقتله لأنه بمجرد ما أن تكثر الردود ويكثر الأخذ والرد حول كتاب معين فنحن نسلط الضوء عليه أضف إلى ذلك أننا في المرحلة الحالية التي نعيشها أصبح هناك ألف طريقة وطريقة تأتي بها الكتب والمطبوعات المختلفة وذلك عن طريق المواقع الالكترونية ..

    وأضافت المانع قائلة : لدينا مثال حي أدلل به على ما أقول ألا وهي رواية بنات الرياض التي وصلت عدد طبعاتها عندما كانت ممنوعة إلى سبع طبعات هذا غير الكميات المصورة التي كانت تستبدل بين الناس وأنا في تصوري لو أن الرواية لم تمنع لما أثارت كل هذه الضجة ولما تعدت طبعات هذه الرواية الطبعة أو الطبعتين لأن الشهرة التي حققتها هذه الرواية كانت بسبب المنع الذي تعرضت  له والهجوم الذي ووجهت به عند صدورها وفسحها والسماح لها ببيعها هنا ..

    واختتمت المانع كلامها بأن وسائل نشر الرذيلة أصبحت متعددة فالقنوات الفضائية التي تنشر الخليع والخليع فقط أصبحت تحيط بنا من كل جانب لذا أرى أنه بدلا من المنع أرى أننا نقوم بنشر الوعي بين الناس وبالتالي إذا وجدت البضاعة الرديئة أنه لن يكون هناك من يشتريها فإنها بنفسها تنحسر وتتلاشى حتى لا تكاد تذكر ..   

     

    الرقابة مطلوبة!

    أما الروائي إبراهيم سنان فقد أيد سياسة المنع وتحدث لنا قائلا: أعتقد في كثير من الأحيان أن الرقابة مفيدة لأنه بدأنا نرى بوادر اهتمام بالثقافة من الفئة الشابة وازداد اهتمامها بالشأن الثقافي نظرا لتنوع قنوات المعرفة وأرى أن هذه الفئة تحتاج توجيها فنحن عندما نراقبها لا نصادر حقها في الاطلاع ولكن نراقبها لحاجة مثل هذه الفئات للتوجيه في أي مجتمع ونحن بمنعها نصدر رأيا لأنه من الأحيان تأتي الفسوح وتمنع بمجرد إعطاء الرأي بشأن العمل مثلما حدث من وزير الثقافة والإعلام في نادي جدة الأدبي عندما  أتى على سيرة رواية لم تفسح رغم أنها أثارت ضجة كبيرة في الوسط الثقافي ،فكان الفسح هنا من الوزارة بأنها لا تسمح بمثل هذه الأعمال ولكن لا تمنع تواجدها حيث انه لم يكن هناك مصادرة للكتب من المكتبات ولم  تكن هناك مساءلة قانونية لأي أحد قام بعرض وبيع هذه الرواية ،أحيانا يكون الفسح ورأي الوزارة هو للمحافظة على المستوى الرسمي والخاص بها كمؤسسة حكومية ..

    وأضاف سنان ان  الكلمة لها تأثيرها الكبير لأنها هي من تبني الجسد الثقافي والفكري وهي التي تحول الأفكار إلى شيء مادي وخصوصا في المجال الروائي لأنها تجسد الأفكار بصور وأخيلة لذا أرى أن تأثيرها كبير؛ لأن العاطفة الشعبية لا يمكن التحكم بها وأضرب هنا مثلا برواية بنات الرياض التي كانت تحمل الإثارة في العنوان فقط لأن الرواية كانت أقل من عادية أدبيا وفكريا والتجاوزات فيها لم تبلغ التجاوزات التي ظهرت في روايات أخرى بعد ذلك مثل رواية ملامح وغيرها من الروايات ، نعم هناك من يكتب للرقابة ويسعى لإنتاج أدب محظور وهذه أصبحت وسيلة تسويقية جديدة يستغلها الأدباء للإشارة إلى أنفسهم قد نجد كاتبا لديه عدة كتب ولكن الكتاب الذي تعرض للمنع والحظر هو الكتاب الذي اشتهر من خلاله لكن رغم ذلك أرى أن المنع هو الوسيلة الأنسب لتسجيل موقف رسمي على الأقل ..

    وأضاف سنان بأننا عندما نمنع فإننا لا نمنع من أجل الحفاظ على الفكر الشعبي العام ولكننا نمنع من أجل عدم إثارة هذا الفكر فقط ،أحيانا الوزارة تضع خطوطا رسمية تأييدا للرفض العام ولإخلاء مسؤوليتها بينما الرأي العام يمنع أشكال معينة من الكتب انسياقا وراء شعور ومتجذر ناحية هذه الأشكال المعينة من الكتب وأدلل هنا بقضية أدب المرأة لدينا التي لا نزال حساسين تجاه أدبها أما من ناحية الحرية فقد أصبحت متاحة للجميع والشعب أصبح يتفاعل مع كل ما يصله سواء منع أم لم يمنع ..

    واختتم سنان كلامه بأن مجتمعنا يشهد حراكا ثقافيا من حيث المبادرة وردات الفعل على هذه المبادرات حيث اننا نرى إنتاجا يناقض إنتاجا سابقا وهذا دليل على الحراك الثقافي الحاصل وعلى مستويات كبيرة وشابة إذ اننا لو نظرنا في السابق لما وجدنا هذا الحراك الثقافي فيه حيث ان النخبة كانت هي المسيطرة والمتماشية مع الخطوط العريضة لرقابة الإعلام والجهات الحكومية الأخرى حيث كان ما يقدم لا يثير أحدا ،أما في هذا العصر فقد تصدر له الشباب وأصبح ميزة تميز حراكنا الذي كان لا بد أن يظهر في فترات سابقة ..

    (0) تعليقات


    أضف تعليقا



    أضف تعليقا

    <<الصفحة الرئيسية